محمد أبو زهرة
1922
زهرة التفاسير
وإذا كان الاستنصار بغير المؤمنين يترتب عليه هذا فهل تريدون أيها المؤمنون أن تجعلوا لله تعالى سبيلا بينا واضحا يخذلكم بسببه بعد النصرة ، ويعاقبكم عليه بعد الإيمان ، ويذهب شوكتكم ؟ لا يسوغ ذلك منكم ، فاحذروه ، اللهم اجعل ولاءنا لك ، ولا تجعل نصرتنا من غيرك . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 145 إلى 147 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 ) الحديث في أقوال المنافقين ، وشؤونهم وعاقبة أمرهم لا يزال مستمرا ، وهذا النص القرآني يبين مآل المنافقين يوم القيامة ، فهم في خزى دائم في الدنيا ، وعذاب شديد مقيم في الآخرة ، وجزاؤهم هو أشد جزاء ؛ لأن كفرهم أشد كفر ، لأنه كفر بالله ، وكذب على رسول الله ، وافتراء على المؤمنين ، واستغلال لإخلاص المخلصين ، ومن المشركين من يصدق في القول كما رأينا من أبي سفيان عندما سأله هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله ، وليس من المنافقين من يصدق في قول ، أو يخلص في عمل أيا كان ، ولذا قال تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ جاء في مفردات الراغب الأصفهاني ما نصه : الدرك كالدرج ، لكن الدرج يقال اعتبارا للصعود والدرك اعتبارا بالحدور ، ولهذا قيل درجات الجنة ، ودركات النار ، ولتصور الحدور في النار سميت هاوية وقال